الشافعي الصغير
121
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وهو قدحان بالكيل المصري ويزادان شيئا يسيرا لاحتمال اشتمالهما على طين أو تبن فإن فقد ما يعاير به أخرج قدرا يتيقن أنه لا ينقص عن الصاع وإذا كان المعتبر الكيل فالوزن تقريب ويجب تقييد هذا بما من شأنه الكيل أما ما لا يكال أصلا كالأقط والجبن إذا كان قطعا كبارا فمعياره الوزن لا غير كما في الربا قيل ومن ذلك اللبن وفيه نظر بل الكيل له دخل فيه كما قالوه في الربا قال في الروضة وقال جماعة الصاع أربع حفنات بكفي رجل معتدلهما قال القفال والحكمة في إيجاب الصاع أن الناس غالبا يمتنعون من التكسب في يوم العيد وثلاثة أيام بعده ولا يجد الفقير من يستعمله فيها لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم والذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزا ثمانية أرطال فإن الصاع خمسة أرطال وثلث كما مر ويضاف إليه من الماء نحو الثالث فيأتي من ذلك ما قلناه وهو كفاية الفقير في أربعة أيام في كل يوم رطلان وجنسه أي الصاع الواجب القوت المعشر أي الذي يجب فيه العشر أو نصفه لأن النص ورد في بعض المعشرات كالبر والشعير والتمر والزبيب وقيس الباقي عليه بجامع الاقتيات وكذا الأقط في الأظهر لثبوته في الأخبار السابقة وهو لين يابس لم ينزع زبده وفي معنى ذلك لبن وجبن لم ينزع زبدهما فيجزيان ولا يجزي من اللبن إلا القدر الذي يتأتى منه صاع من الأقط لأنه فرع عن الأقط فلا يجوز أن ينقص عن أصله قاله العمراني في البيان وهو ظاهر وقد علل ابن الرفعة إجزاء الأقط بأنه مقتات متولد مما تجب فيه الزكاة ويكال فكان كالحب وهو يقتضي أن المتخذ من لبن الظبية والضبع والآدمية إذا جوزنا شربه لا يجزي قطعا ويتجه بناؤه على أن الصورة النادرة هل تدخل في العموم أو لا والأصح الدخول ثم محل إجزاء ما ذكر لمن هو قوته سواء أكان من أهل البادية أو الحاضرة أما منزوع الزبد فلا يجزي وكذا الكشك والمخيض والمصل والسمن واللحم وما ملح من أقط أفسد كثرة الملح جوهره بخلاف ما ظهر ملحه